أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

97

نثر الدر في المحاضرات

قيل : بينا رقبة بن مصقلة القاضي في حلقة إذ مرّ رجل غليظ العنق ، فقال له بعض جلسائه : يا أبا عبد اللّه ، هذا الذي ترى من أعبد الناس . فقال رقبة : إني لأرى لهذا عنقا قلّما وقذتها العبادة . قال : فمضى الرجل ، ثم عاد قاصدا إليهم ، فقال رجل لرقبة : يا أبا عبد اللّه ، أخبره بما قلت ؛ لا تكون عبية . قال : نعم . أخبره حتّى تكون نميمة . وكان رقبة يقول : أيّ مجلس المسجد لو كان عليك فيه إذن ! وقال : ما رأيت كذبة أحضر من كذبة الذين يتّكئون في المسجد ، فإذا أقيمت الصّلاة قلت لأحدهم : نمت ، فيقول : واللّه ما نمت وقد خري . ودخل رقبة المسجد الأعظم ، فألقى نفسه إلى حلقة قوم ، ثم قال : قتيل فالوذج « 1 » رحمكم اللّه . قالوا : عند من ؟ قال : عند من حكم في الفرقة ، وقضى في الجماعة . يعني بلال بن أبي بردة . ذكرت الآراء عند رقبة ، فقال : أمّا الرافضة ، فإنّهم اتخذوا البهتان حجّة ، والعضيهة مغلبة ، وأما الزّيديّة ، فإنّي أظنّ الذي وضع لهم رأيهم امرأة . وأما الخوارج فأعراب جفاة لا يعقلون ، وأما المرجئة فإنّهم على دين الملك وأما المعتزلة فو اللّه ما خرجت إلى ضيعتي قطّ إلا ظننت أنّي لا أرجع حتّى يتركوا دينهم . وقيل له : إنك لتكثر الشكّ ، قال : وهل ذاكم إلا المحاماة عن اليقين . اختصم إلى شريح امرأتان في ولد هرّة ، فقال : ألقوها مع هذه ، فإن هي قرّت ، ولزّت ، واسبطرّت فهي لها . وإن هي هرّت ، وفرّت ، وازبأرّت فليست لها . وقال الشعبي : ما طلع السماك قطّ إلا غارزا ذنبه في برد .

--> ( 1 ) الفالوذج : نوع من الحلوى ، يصنع من خالص البر مع خالص الزبد والعسل .